الجهاد الروحي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجهاد الروحي

مُساهمة من طرف Admin في السبت نوفمبر 14, 2015 2:35 pm

اللهم صل على محمد وآل محمد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* الحلقة الاولى: الجهاد الروحي:

قال الله تعالى : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) الحج : 78..
( وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ) العنكبوت : 6.
( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) العنكبوت : 69

عن أبي عبدالله (الإمام جعفر الصادق عليه السلام) أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بعث سريّة، فلمَّا رجعوا، قال: ( مَرْحَباً بِقَومٍ قَضُوا الجهادَ الأصْغر وَبَقِي عَلَيهِمْ الجِهادُ الأكْبر، فقِيل: يَا رَسُولَ الله وَمَا الجهَادُ الأكْبر؟ قال: جِهادُ النفس.)

الجهاد ثلاثة أصناف: مجاهدة العدوّ الظاهر، ومجاهدة الشيطان اللعين، ومجاهدة النفس.
فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: (جاهِدوا أنفسكم على شهواتكم تحلّ قلوبكم الحكمة).
و: (جاهِدوا أهواءَكم تملكوا أنفسكم).
وقال (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في عدّة مواضع مخاطباً أصحابه: (قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: مجاهدة العبد هواه).و: (أفضل الجهاد أنْ تجاهد نفسك وهواك في ذات الله تعالى).
وفي حديث المعراج في صفة أهل الخير وأهل الآخرة: (يموت الناس مرّةً، ويموت أحدُهم في كلّ يوم سبعين مرةً من مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم والشيطان الذي يجري في عروقهم).
و: (أفضل الجهاد مَن جاهد نفسه التي بين جَنبَيْهِ).
و: (المجاهد من جاهد نفسه في الله.)

وعن الإمام عليّ (عليه السَّلام) قال: (اعلموا أنّ الجهاد الأكبر جهادُ النّفس، فاشتَغِلُوا بجهاد أنفسكم تسعدوا).
و: (حاربوا هذه القلوب فإنَّها سريعة العثار).
و: (غاية المجاهدة أنْ يجاهد المرءُ نفسَهُ).
و: (اعلموا أنّ الجهاد الأكبر جهادُ النّفس، فاشتَغِلُوا بجهاد أنفسكم تسعدوا).
و: (ذروة الغايات لا ينالها إلاّ ذوو التهذيب والمجاهدات).
و: (مَن جاهد نفسه أكمل التقى)
و: (أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوى وفطامها عن لذّات الدنيا).
و: (جاهِدْ شهوتَكَ، وغالَبْ غَضَبَكَ، وخالِفْ سوءَ عادَتِكَ، تَزكى نفسُكَ، ويكملُ عقلُكَ، وتستكمل ثوابَ ربّكَ).
و: (جهاد النفس مهر الجَنَّة.. وجهاد الهوى ثمن الجَنَّة).
و: (أملكوا أنفسكم بدوام جهادها).
و: (ان المجاهد نفسه على طاعة الله، وعن معاصيه، عند الله سبحانه بمنزلة بر شهيد.)

وعن الإمام الباقر (عليه السَّلام) قال: (لا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى).
وعن الإمام الكاظم (عليه السَّلام) أنّه قال: (جاهِدْ نفسَكَ لتردّها عن هواها، فإنّه واجب عليكَ كجهاد عدوّك).

وأن رجلاً اسمه مجاشع قال : (يا رسول الله كيف الطريق إلى معرفة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : معرفة النفس، فقال : فكيف الطريق إلى موافقة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : مخالفة النفس، فقال : فكيف الطريق إلى رضا الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : سخط النفس، فقال : فكيف الطريق إلى طاعة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : عصيان النفس، فقال : فكيف الطريق إلى ذكر الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نسيان النفس، فقال : فكيف الطريق إلى قرب الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : التباعد عن النفس، فقال : فكيف الطريق إلى اُنس الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الوحشة عن النفس، فقال : فكيف الطريق إلى ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الاستعانة بالحق على النفس.)

الإنسان كائن عجيب له عالمان: عالم ظاهري ملكي دنيوي هو بدنه، وعالم باطني غيبي ملكوتي هو الروح. ولروحه مقامات ودرجات، ولهذه الاخيرة جنود رحمانية وعقلانية تجذب النفس نحو الايمان والملكوت الاعلى وتدعوها للسعادة. وجنود شيطانية وجهلانية تجذب النفس نحو الكفر والنفاق والملكوت السفلي وتدعوها للشقاء.


* تعريف الجهاد الروحي:
الجهاد الروحي هو جهود صادقة ومخلصة تعمل باستمرار يوميا لتطوير الصفات الإلهية فينا، وتحقيق السعادة الابدية و الوصول الى النعيم. وهو رحلتنا الشخصية نحو الداخل وراء الحواس الخمس والعقل والفكر لتجربة الروح نفخة الله فينا. من صفات الله تعالى النعيم الدائم، فمن خلال الاستفادة من الروح تكون لدينا تجربة السعادة الابدية والنعيم الالهي.

تعتبر العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج والتسبيح وتلاوة القرآن والدعاء والمناجاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائل مهمة لبناء الروح وتغذيتها والارتقاء بها، فتقوي روحانية الانسان و تفتح له ابواب العلم و الحكمة و تقربه من الله تعالى.

لكن في كثير من الحالات لا يحصل الناس على النتائج المرجوة، اي لا يشعرون بذلك الارتقاء وتلك السعادة، لانهم لا يمارسون الجهاد الروحي حسب المبادئ الروحية التي نحتاجها من اجل التقدم روحيا بطريقة مرضية وخلال اقصر فترة من الزمن، في محاولة لإرواء عطش الوصول الى الله تعالى.

ان الجهاد الروحي لتوليد النمو الروحي السريع يتطلب:
- يتفق مع المبادئ الاساسية للجهاد الروحي.
- ينبغي القيام به بمقادير متزايدة تدريجيا نوعا وكما.


*** المبادئ الاساسية للجهاد الروحي:
1- ان يكون رضاء الله وحبه هو الهدف الاول والاخير.
2- ان يكون رسول الله وآله الطاهرين صلى الله عليه وآله وسلم المصدر الوحيد لكل الاجتهادات والعبادات وغيرها.
3- التفكر في خلق الله واستشعار عظمته.
4- العزم على ترك المعاصي.
5- مراقبة النفس ومحاسبتها.
6- الوسطية: فلا نميل الى الاكثار حتى نعتزل الناس ونضيع حقوق المجتمع ولا نميل الى التكاسل حتى نصبح غير مجاهدين. فيجب ان يكون هناك توازنا بين الجسم والروح، كي لا يطغى احدهما على الآخر، فلو طغى الجانب المادي فإن ذلك يهبط بنا إلى مستوى البهائم، ولو طغى الجانب الروحي فإن ذلك سيؤدي بنا إلى الرهبنة والانعزال عن الحياة.
7- الطرق إلى الله كثيرة: يجب ان نضع في اعتبارنا ان كل انسان يختلف عن غيره وما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر. فروحيا كل انسان فريد من نوعه من خلال المعايير التالية:
أ) ثلاث مكونات اساسية خفية:
+ - "الربانية": "السطوة" وهي الاكثر خفاءا. بين المكونات الاساسية الثلاثة الدقيقة. فهي العنصر الاقرب إلى الله تعالى. وتظهر هيمنتها في شخص ما عن طريق "الفضائل" مثل الصبر والمثابرة والقدرة على العفو والرضا والتوق الروحي الى الله...
+ - "الدنيوية": "الطامة": وهي أحط الثلاثة، وتنعكس هيمنتها في شخص ما عن طريق الكسل والجشع والتعلق بالدنيا...
+ - "الرجاء": هو وقود المكونين الآخرين، أي يحث على العمل والاجتهاد اعتمادا على تصنيف الشخص ربانيا او دنيويا.
ب) العناصر الكونية الخمسة: التراب والماء والنار والهواء والاثير.
ج) الاجتهادات الروحية السابقة ومدى اكتمال الجوانب المختلفة.
د) مقدار ما كتب الله لك وقوة ارادتك.
8- الانتقال من الكثير الى الواحد: عندما نركز جهودنا على هدف واحد بدلا من اهداف كثيرة يكون تاثيرها اقوى.
9- التطور من الإجمالي الملموس الى الخفي الغير الملموس: يجب الانتقال من العبادات السطحية مع عدم وجود الإخلاص الى العبادات بوجود اخلاص داخلي حقيقي لله الواحد القهار.
10- القيام بالجهاد الروحي حسب المستوى الروحي و القدرة الروحية: يجب علينا التحقق من ان الجهاد الروحي الذي نختاره يدخل تحت قدرتنا الروحية ومستوانا الروحي.
11- القيام بالجهاد الروحي حسب الوقت المحدد له.
12- قدم لله حسب موهبتك وقدرتك: خاصة المتعلقة بجسمك وثروتك وعقلك وحاستك السادسة.


*** الجهاد الروحي ينبغي ان يمارس يوميا: مثلا إذا اردت ان تكون لك لياقة بدنية عليك ممارسة الرياضة بانتظام. كذلك اذا اردت السعادة الدائمة فتحتاج الى القيام بالجهاد الروحي يوميا. عن الإمام الباقر عليه السلام : (ما اخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوما أو قال ماأجّل عبد ذكر الله أربعين يوما إلا زهده الله في الدنيا ،وبصره دائها، ودوائها، وأثبت الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه). فآثار الإخلاص لله تعالى تظهر لدى المؤمن إذا استمر عليه لمدة أربعين يوماً.

*** زيادة مستوى الجهاد الروحي بانتظام: اذا لم نُفعل ونزيد من وتيرة الجهاد الروحي عاما بعد عام وبقينا في نفس المستوى، فذلك من شانه ان يؤدي إلى الركود الروحي. ولكي نتجنب الركود في النمو الروحي علينا اعتماد مستويات متزايدة من الجهاد الروحي.

*** الروحانية يجب ان تُجرب وتُعاش: في الروحانيات الكلمات لها فقط 3٪ من الاهمية بينما 97٪ تكمن في التجربة. فينبغي ممارسة الجهاد الروحي وليس فقط اكتساب المعرفة.

*** الجهاد الروحي يساهم في اكتساب الخبرات الروحية: التجارب الروحية تولد الثقة في فهمنا للروح وهذا بطرق عديدة. مثلا عندما نواجه امرا بالحواس الخمس مع عدم وجود سبب منطقي كشم رائحة طيبة.

*** الجهاد الروحي مع انتظار مقابل وبدون مقابل: البعض يتقرب الى الله بهدف الحصول على مكاسب دنيوية كالثروة، اي سعادة دنيوية بسيطة. في الوقت الذي يواجه النعيم بالقيام بالجهاد الروحي دون انتظار مقابل.

والله اعلى واعلم.

Admin
Admin

المساهمات : 401
تاريخ التسجيل : 09/06/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mahditime313.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى