عرفان 20: النَّسِيءُ ليس الكَبْسُ إطلاقا إطلاقا !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عرفان 20: النَّسِيءُ ليس الكَبْسُ إطلاقا إطلاقا !!

مُساهمة من طرف Admin في الخميس أكتوبر 19, 2017 2:31 pm

بسم الله الرحمن الرحيم.
اللهم صل على محمد وآل محمد.
.
* عرفان 20: النَّسِيءُ ليس الكَبْسُ إطلاقا إطلاقا !!
.
قال الله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (التوبة: 37).
.
من خطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبينا وموضحا صفة النسيء: (...كانوا يحلون صفرا عاما ويحرمون المحرم عاما، ويحرمون صفرا عاما، ويحلون المحرم عاما، فذلك النسيء !! ).
.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إنهم ما أحلوا شهراً من الحرام إلا حرموا مكانه شهراً من الحلال، ولم يحرموا شهراً من الحلال إلا أحلوا مكانه شهراً من الحرام، لأجل أن يكون عدد الأشهر الحرم أربعة، مطابقة لما ذكره الله تعالى، هذا هو المراد من المواطأة.)
.
عرفانيا وروحيا وفلكيا نظام النسيء مختلف تماما عن نظام الكبس. ولا علاقة تجمعهما لا من قريب ولا من بعيد !
.
طوال حياة النبي العظيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعشرات السنين بعد وفاته، كانت السنة القمرية متزامنة مع السنة الشمسية بنظام يدعى الكبس، فكانت الشهور القمرية تقريبا ثابتة ومتزامنة مع فصول السنة !
.
فالتهمة الخطيرة جدا الموجهة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإلغاء نظام كبس الشهور القمرية باطلة باطلة، وهو بريء منها تماما ! فجريمة إلغاء التقويم القمري الشمسي وقعت بعد العصر النبوي وبعد عصر الخلفاء الاربعة !
.
في الحقيقة لقد حرم الله تعالى النسيء، وبعد وفاة نبيه الكريم بعشرات السنين اعاده الناس بجعلهم الاشهر ومنها الحرم تدور على السنة. فيتوهمون انهم في شهر وهم في غيره. ولا تعود الاشهر الحرم الى اماكنها الاصلية الا بعد 33 سنة !
.
لقد تكلم الله الكبير المتعال في الآية الكريمة اعلاه عن تحليل وتحريم شهر حرام، ولم يتكلم عن نظام الكبس اطلاقا ! فلم يُفترى عليه الكذب !؟ فبعد العصر النبوي وعصر الخلفاء، وللاسف الشديد، ان بعض الاقدمين الذين افترضوا ان النسيء هو الكبس ليس لهم اي علم بنظام كبس الشهور القمرية وقواعده واسراره الروحية والفلكية !
.
وفي عصرنا الحالي قام بعض الباحثين بمجهودات كبيرة في شرح التقويم الشمسي القمري، الا انهم، سامحهم الله، وبحسن نية ألصقوا كلمة النسيء بالشهر الكبيس شهر التقويم، فارتكبوا خطأ فادحا ! ومن جهة اخرى لم يعطوا القواعد الصحيحة لمعرفة في اي سنة بالضبط يضاف شهر التقويم وفي اي موضع من السنة بالضبط يدرج هذا الشهر !
.
والمفاجأة الكبرى انه لا يمكن اطلاقا اطلاقا اضافة شهر التقويم (الكبيس) خلال الاشهر التي تقع من نوفمبر/تشرين الثاني الى فبراير/شباط وهي: ذوالقعدة وذوالحجة ومحرم وصفر !! بل يمكن اضافته فقط من ربيع الاول الى شوال !!
.
يعني يا علماء المسلمين لا يمكن ابدا اطلاقا تطبيق نظام كبس الشهور القمرية على الاشهر الحرم ذوالقعدة وذوالحجة والمحرم !!
.
يعني من قال لك ان عملية اضافة شهر قمري كانت تحدث في اشهر ذوالقعدة وذوالحجة والمحرم وصفر فهو واهم وبعيد جدا عن هذا الامر، لانها عملية مستحيلة، وسأثبت ذلك ان شاء الله !
.
فلا يمكن ان نختار بطريقة عشوائية او حسب اهوائنا السنة والشهر اثناء عملية الكبس، كما يحدث في النسيء، بل هو امر مفروض طبيعيا، فدوران الفلك هو الذي يحدد تلك المواعيد والمواقيت وهذا لا يحدث الا باذن من الخالق جل وعلا !
.
سأشرح ذلك في الموضوع القادم ان شاء الله تعالى:
التقويم القمري الشمسي. شهر التقويم الاضافي الكبيس.
قاعدة معرفة اي سنة يضاف فيها شهر التقويم.
قاعدة معرفة اي موقع بالضبط من السنة يضاف فيه شهر التقويم.
لماذا حج المسلمون في السنة التاسعة للهجرة في ذي القعدة وفي السنة العاشرة في ذي الحجة ؟
.
.
كان العرب قبل الإسلام يعتقدون بحرمة الأشهر الحرم الأربعة: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب. وكانوا في حاجة الى الحروب والغارات والسطو، فخذلهم نظام ثلاثة أشهر حرم متواليات فاخترعوا وابتدعوا النسيء !
.
كان شهر المحرم في الجاهلية يُسمى صفر الأول وشهر صفر يُسمى صفر الثاني، فهما الصفران كالربيعين والجماديين. وكان نظام النسيء عادة يطبق على صفر الأول (المحرم حاليا) ولا يتعدى صفر الثاني. فكان العرب ينسئون حرمة المحرم إلى صفر ثم يعيدونها مكانها في العام المقبل ! فأقر الإسلام الحرمة لصفر الأول فعُبر عنه بشهر الله المحرم او المحرم، وأختُصر اسم صفر الثاني الى صفر !
.
فالنسيء هو تأخير الحرمة التي شرعها الله تعالى لهذه الأشهر الحرم من شهر منها الى شهر غير حرام. فيحلون الشهر الحرام الذي نسئوه. كيف؟ بتأخير حرمته عاما اي يحلونه، ثم يحرمونه العام التالي بإعادة حرمته إليه ! فهي في نظرهم حيلة شرعية ! وهذا مختلف تماما عن نظام الكبس !!
.
ذكر في التراث أن القلمس (الداهية) أبا ثمامة جنادة بن عوف كان آخر نسأة الشهور على قبائل معد، وعليه قام الإسلام. وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فحرم الأشهر الحرم الأربعة: رجبا، وذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم. فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم فأحلوه، وحرم مكانه صفر فحرموه، ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم. فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال: اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين، الصفر الأول، ونسأت الآخر للعام المقبل !
.
وقال عمير بن قيس بن جذل الطعان بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة يفخر بالنسيء:
لقد علمت معد أن قومي......كرام الناس أن لهم كراما.
فأي الناس فاتونا بوتر........وأي الناس لم نعلك لجاما.
ألسنا الناسئين على معد......شهور الحل نجعلها حراما !
.
والله اعلى واعلم.

Admin
Admin

المساهمات : 391
تاريخ التسجيل : 09/06/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mahditime313.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى